يعقوب الكشكري
255
كناش في الطب
بإرادته فإذا امتلأ بالفضل تمدد على مثال الزق إذا دخل فيه الماء أو الريح فإنه إذا امتد في عرضه نقص في طوله ، فيسمى هذا العرض « تشنجا » « 1 » وهذا صنف التشنج من الامتلاء . [ الاسترخاء ] فأما الاسترخاء فحدوثه متى كان في مبدأ النخاع سدة من فضل بارد رطب فيسترخي جميع البدن . فإن كانت السدة في عصب الدماغ المحرك للوجه استرخى الوجه فيحدث المرض المعروف باللقوة . فأما التشنج فقد يحدث من الرطوبة ويحدث أيضا من اليبس وهذا يبين لنا في الأوتار . فإنها ربما امتدت من الرطوبة وربما امتدت من اليبس إلا أنها من اليبس تتمدد ومن الرطوبة تسترخي . فالتشنج إذا حدث من الامتلاء ، إذا امتلأ العصب من خلط بارد لزج يلحج فيه إذا كبر مقداره لأن العصب إنما يغتذي بالشيء الرطب اللطيف حتى تنفد فيه . فإذا كان غليظا لزجا « 2 » لحج فيه فتحلل الطبيعة لطيفة ويبقى غليظة فيتهدد ويحدث فيه حركة ارتعادية أو حركة ارتعاشية . [ الصنف الثاني من التشنج ] وأما الصنف الآخر الذي يحدث عن الاستفراغ فعند ما يتقدمه مرض يجفف مثل الحمى المحرقة . وهذا التشنج لا برؤ له . وربما حدث عن الاستفراغ مثل سيلان الدم المفرط برعاف أو بقيام أو يقطع عرق . فقد رأيت في بيمارستان صاعد جماعة لصوص قطعت أيديهم ، فتشنجوا فما عاش واحد منهم . وأبقراط يقول : إن التشنج من جراحة من علامات الموت « 3 » ، وربما حدث التشنج من ورم فلغموني وهو ورم حار وعن قرحة تحدث « 4 » في مبدأ العصب . وربما حدث عن ذرب « 5 » مفرط ، وربما حدث التشنج عن مجاهدة في القيء إذا أسرف في الجذب بالأدوية المقيئة المقذفة . [ كلمة في الفواق ] والفواق أيضا هو من جنس التشنج ، فإن حدث مع الاستفراغ المفرط مثل الإسهال والقيء المفرط فإنه رديء ، وإن كان من الامتلاء مثل مرا يلذع فم المعدة ، ولا يكون الإسهال قد حلّ القوة فليس هو رديئا « 6 » .
--> ( 1 ) بالأصل : تشنج . ( 2 ) بالأصل : غليظ لزج . ( 3 ) وهو ما ذهب إليه ابن سينا قال : وكل تشنج يتبع جراحة فهو قتّال وهو من علامات الموت في أكثر الأمر ( القانون 3 / 935 ) . ( 4 ) بالأصل : يحدث . ( 5 ) الذرب : داء يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام ويفسد فيها ولا تمسكه . ( 6 ) بالأصل : رديء .